محمد جواد مغنية

36

فضائل الإمام علي ( ع )

وإذا لم يكن للنّبيّ أبناء ولا أبناء أبناء ، ولا نسل ولا ذرّية إلّا من فاطمة كان من المحتم - وبحكم الطّبيعة البشرية ، وصرف النّظر عن الآيات ، والأحاديث - أن تنحصر عاطفته الأبوية بالحسن والحسين ، وأن يهتم بتربيتهما ، وتعليمهما ، وسعادتهما ، ولو كان للنّبيّ أولاد غير الحسن والحسين لتوزعت هذه العاطفة بينهما وبين أولاده ، بل لكان لغير الحسنين من أبنائه الشّطر الأوفر ، أمّا وإنّه لا نسل ولا ذرّية له إلّا الحسن والحسين فعاطفته منحصرة فيهما بحكم الواقع ، وكانا ابنين له حقيقة ، وقد عبّر صلوات اللّه عليه وعلى آله عن هذه الأبوة ، والبنوّة ، بعبارات شتى ، منها ولداي ، وابناي وريحانتاي وهما مني وأنا منهما ، وما إلى ذلك « 1 » . أن للإنسان ، أي إنسان نبيّا كان أو غير نبيّ عاطفة أبويّة تّجاه أبنائه إن وجدوا ، وإلّا استأثر بها أبناء إن وجدوا ، وإلّا استأثر بها أبناء البنت ، كما هي الحال ، في نبيّنا الكريم صلّى اللّه عليه وآله . هذا ، إلى أنّ عاطفة الأبوة ، وإن كانت طبيعية ، إلّا أنّها قد تضعف وتتلاشى ، بل قد تنقلب إلى مقت وكراهية ، إذا كان الابن على غير طريقة الأب في دينه وأخلاقه ، فلقد رأينا الأب ينازل ابنه بالسّلاح في المعارك الدّينية والعقائدية وكان الرّجل مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقاتل أباه ، وأخاه ، وابنه من أجل الدّين ، كما رأينا من يخلص ويضحي بالنّفس والنّفيس من أجل صديق لا يجمعهما جامع من

--> - المعارف : 136 ، تذكرة خواصّ الأمّة : 114 طبعة النّجف ، التّمهيد والبيان : 209 ، الأغاني : 21 / 9 ، الإشتقاق : 371 . ( 1 ) تقدّم استخراج ذلك .